جعفر شرف الدين
43
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة « فصّلت » « 1 » قال تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [ الآية 3 ] فالكتاب خبر المبتدأ ، أخبر به أن التنزيل كتاب ثم قال سبحانه : فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الآية 3 ] بشغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل ، فنصب « القرآن » . وقوله تعالى : بَشِيراً وَنَذِيراً [ الآية 4 ] حين شغل عنه . وإن شئت جعلته نصبا على المدح ، كأنه حينما أقبل سبحانه على مدحه فقال : « ذكرنا قرآنا عربيّا بشيرا ونذيرا » أو « ذكرناه قرآنا عربيّا » وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر ، وقال تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ الآية 5 ] معناه ، واللّه أعلم ، « وبيننا وبينك حجاب » ، ولكن دخلت « من » للتوكيد « 2 » . وأمّا نصب سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) فبجعله مصدرا كأنه قال « استواء » « 3 » وقد قرئ بالجرّ « 4 » وجعل اسما للمستويات أي : في أربعة أيّام تامّة . وأما قوله تعالى : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ الآية 9 ] ثم قال : أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ [ الآية 10 ] فإنما يعني أن هذا مع الأول ،
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « معاني القرآن » للأخفش ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتب ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . نقله في زاد المسير 7 / 241 . ( 3 ) . النصب قراءة عاصم وحمزة كما في معاني القرآن 3 / 12 ؛ وفي الطبري 24 / 98 إلى عامة قراء الأمصار ، إلّا أبا جعفر ، والحسن البصري ، وأبا جعفر القارئ ، وفي البحر 7 / 486 . ( 4 ) . في معاني القرآن 3 / 12 نسبت إلى الحسن ، وفي الطبري 24 / 98 كذلك ، وزاد في الجامع 15 / 343 يعقوب الحضرمي ، وفي البحر 7 / 486 زاد زيد بن علي ، وابن أبي إسحاق ، وعمرو بن عبيد وعيسى .